Express it 2 live it

Just another WordPress.com weblog

مذكرات نونو (سلسلة من الهزائم والانتصارات) – الجزء الأول

on April 12, 2012

للأسف انقطعت عن الكتابة باللغة العربية لمدة طويلة، وهو أمر أأسف وأحزن له كثيرًا لأني حقًا أحبها بشدة وأعزها بشدة. وتذكرت حلم الكتاب القديم الذي طالما أردت أن يكون باب الشهرة ولا أخفي عليكم والمال. ولكني الآن قررت أن أنشره على هيئة مسلسل أسبوعي كل خميس إن شاء الله، لأني ماكنت أكتب للمال والشهرة، ولكني كنت أكتب حبًا في الكتابة واللغة العربية. فها أنا أهدي لكم وللغة العربية عصارة فكري مع حبي ……

………………………………………………………………………………………………………………….

إهداء

إلى من أرضو غروري كأم، طارق وفارس

إلى من أرضى غروري كأنثى، مروان زوجي

إلى من أرضو غروري كابنة، أبي وأمي

إلى من أرضو غروري كأخت، أحمد، محمود، هبة إخوتي

شكرًا كلمة قليلة، وأحبكم هي كلمة أقل، فدعونا من الكلمات التي يشعر القارئ بمبالغتها رغم عدم تعبيرها عن أي قدر من الحقيقة، أهدي إليكم عصارة مشاعري وأفكاري كأم

إيمان فوزي نوفل

……………………………………………………………………………………………………………………………….

مذكرات نونو (سلسلة من الهزائم والانتصارات)

الجو حار للغاية، أشعر بسخونة تخرج من وجهي. هاهي ذي تأتي مرة أخرى وتمسك كوب الماء، تحتسي منه القليل ثم تلحس شفتيها بما تبقى من الماء البارد، ثم تأتي كالمعتاد لتطبع على وجهي قبلة دافئة بشفتيها الباردتين فأشعر بانتعاش ثم أطلق ضحكة عالية تبتسم هي على إثرها ابتسامة كبيرة، ونبدأ روتيننا اليومي: خلع الثياب، الجلوس في البانيو، الماء الدافئ الذي تقوم باختباره عشرات المرات على يدها حتى لا يكون ساخنًا على جسدي، الشامبو، الصابون السائل الذي طالما شبت المشاحنات بسببه بينها وبينه، فهو يرى أنه لا فرق بين الشامبو والصابون السائل في حموم طفل لم يتعد السنة الأولى من عمره وهي تريد أن تدللني وأن تعلمني أن كل شيء له استخدامه فلا يختلط الحابل بالنابل ولا أستخدم الشامبو في حموم جسدي مثلا أو لا أستخدم الصابون السائل في غسيل شعري، رغم أني حقيقة لا أرى مشكلة فكلها أشياء لها رائحة عطرة وتتفاعل مع الماء لإحداث الكثير من الرغوات وكلها مغرية للعب…

ها قد بدأ يوم آخر من حياتي التي لم تتعد السنتين بعد، ولكني أشعر أني عشت دهرًا كاملا فمنذ ذلك اليوم الذي بدأت أتكون فيه وأنا أتفاجأ بأشياء غريبة، أشياء تفاجئني الدنيا بها. يالها من فترة! إنها تختلف كلية عما أعيشه الآن وبدأت أتذكر…

رحلة التسعة أشهر

“هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ”

“يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج”

ها قد علمت أمي أنها حامل في توأم، وامتلكها اكتئاب وخوف شديدين، كنت أشعر بها، من ضربات قلبها المرتفعة، عينيها الدامعتين، رعشة شفتيها، كل هذا كنت أشعر به وكان يؤرقني فكلما ارتفعت ضربات قلبها، ارتفعت ضربات قلبي، وكلما زاد اضطرابها، زاد اضطرابي. كنت أسمعها تقول إنها لم تكن تخطط مثل هذا الأمر لحياتها وأنها كانت تحلم أولا باستقرار عاطفي ومهني قبل أن تفكر في الأطفال ومايحملون من متاعب، لم أكن أفهم شيئًا مما تقول، لكن كل ما كان يسترعي انتباهي أن عليها أن تهدأ حتى لا أشعر أنا بالتوتر!

كان الجو بالداخل هادئًا تماما، فاذا ابتعدنا عن الضوضاء الخارجية وما تحمله من أصوات صاخبة سواء كان مايدعونه كاسيت أو كمبيوتر أو صراخ ذلك المدعو محمود أو أحمد أو محمد، كانت الدنيا ساكنة، ولكني لم أكن ساكنًا مثل ما حولي، ففي كل يوم أجد شيئًا جديدًا يتكون، ففي البداية كنت عبارة عن خلية واحدة ثم انقسمت إلى الكثير والكثير من الخلايا، ثم فجأة بدأ شيء ما ينبض بداخلي، وعمود فقري يعطيني هيئة أخرى، ثم شيء متكور أعلى هذا العمود أعتقد أنه رأسي، وأربعة أطراف خارجية والكثير والكثير…

كل هذه الأشياء حدثت معي في أربعة أشهر فقط، ولم تتوقف، ففي كل يوم كنت أكتشف شيئًا جديدًا، فقد اكتشفت أن هذه الأطراف الأربعة قابلة للحركة. في البداية حركتها حركة طفيفة، ثم بدأت أتحكم بها شيئًا فشيئًا، وهاأنا بعد العديد من المحاولات أسيطر عليها وأحركها في شتى الاتجاهات … أذكر في أول مرة استطعت فيها تحريك ذلك الطرف العلوي، أني سمعت أمي تنادي بصوت مرتفع “ياإلهي، لقد شعرت بها، ذلك الشيء الذي يقولون عليه حركة، وظلوا يسألونني عليه كثيرًا، ياللسخافة، إنه أشبه بنبضات، أو بفقاعات للماء!”

ماذا؟ّ! فقاعات الماء! كل هذه المحاولات وهذا المجهود يذهب سدى في صفة فقاعات الماء!

بالطبع لم أكن أعرف وقتها وأنا في شهري الرابع ماهية فقاعات الماء ولكن مع الحمام اليومي الذي آخذه والأصوات التي تحدثها والدتي وهي تتكلم معي وتلعب “انظر إلى الماء! جميل،أيعجبك! انظر الفقاقيع” من هنا عرفت فقاعات الماء وعرفت أنها استهزأت بمحاولاتي الجاهدة لأحرك يدي!

ومع كل هذه التطورات لم أكن أستغرب شيئًأ، أمر آخر كان هو ما استرعى انتباهي، ذلك الكيس الآخر الذي يحمل مخلوقًا أعتقد أنه يشبهني، فله أربعة أطراف وعمود فقري وكذلك له القدرة على تحريكها مثلي تماما! فهمت من حديث الآخرين من حولي أنه توأمي وأننا لسنا توأمًا متماثلًا حيث لكل منا مشيمته، وبغض النظر عما تعنيه كلمة مشيمة وعما يعنيه توأم متماثل أو غير متماثل، فكل هذا لا أفقه له معنى ولعله تهييس كبار، فقد كان ذلك المخلوق يشدني إليه، أحيانًا أشعر بحنين إليه، وأحيانًا أشعر بخنقة منه، فالمكان مع مرور الوقت يصبح أضيق وهو لا يعطيني مساحة للحركة. وفي يوم ما أذكر أنه تحداني لنرى من منا يتحرك أكثر، فكان يتحرك بشكل هستيري، وبالطبع لن أعطيه هذه الفرصة، فأخذت أتحرك بكل ما أوتيت من قوة، وفي نهاية الأمر، وجدت أمي تصرخ في أبي “مش عارفة أنام من ولادك، تعبت!” وأذكر ساعتها أن أبي احتضنها، فقد شعرت ساعتها بالدفء يسري في جسد أمي ومن ثم إلى جسدي، ووجدت النعاس بدأ يدب إلى عيني، فتوقفت حركاتي وهدأ جسدي، ورحت في سبات عميق …

كانت الساعات تمر في الشهور الوسطى بسرعة، ولكني كنت أجد وقتًا طويلا من الفراغ لا أفعل فيه شيء، فكنت أتابع ما يحدث بالخارج، وكنت أشعر بالملل، فقد كان الأشخاص بالخارج يقومون بنفس الأعمال يوميًا، ففي الصباح، تستيقظ أمي متأخرة كعادتها، ويحادثها والدي على شيء يدعى الموبايل له صوت رنان كي يوقظها، وتقوم هي مسرعة إلى المطبخ تعد الطعام، غريب هذا الأمر، لم أفكر فيه من قبل، لماذا لم أكن أشعر بالجوع مثلها أو مثل أبي، ولماذا لم تكن تتطعمني من ذلك الطعام الذي تعده دائمًا عندما كنا بالداخل! ليس مهمًا، المهم، كانت أمي تقوم بالعمل بسرعة كبيرة حتى لا تتأخر في تحضير الطعام على أبي الذي يعود من العمل ويدور الحوار المعتاد:

“طبعا متأخرة كما عرفتك تمامًا لم تتغيري!” ويضحك

“أنا أعرف الواحد لما يدخل، يقول لمراته إزيك ياحبيبتي عاملة ايه” وتبتسم وهي تضربه برفق على كتفه وتستطرد

“روح غير هدومك، وأنا هجهز السفرة …”

ثم يبدأ الطعام والأكل، ويدور حديث على الطعام حول ما حدث مع أبي في العمل.

ثم يخلد أبي إلى النوم ويستقيظ بعدها بساعة أو أكثر، ويجلسان أو يخرجان … هكذا كان الروتين اليومي.

ظللنا هكذا حتى أتمت أمي شهرها السابع، وبدأت رحلة أخرى من التوتر. كان الضغط يزداد والمساحة تضيق، وذلك الكائن الغريب لا يراعي أني أريد مساحة إضافية! كان هذا على الجانب الداخلي، أما على الجانب الخارجي فقد كانت أمي دائمة الشكوى في هذه المرحلة: “لا أستطيع النوم”، “أشعر بثقل”، “حموضة دائمة”، “نسيت أن آخذ الكالسيوم”، حتى مللت حقًا، فلم أكن أفهم ما تريده تلك السيدة! ومرت الشهور الثلاثة الباقية ببطء وملل حتى جاء الثالث عشر من مايو عند الفجر …

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: