Express it 2 live it

Just another WordPress.com weblog

مذكرات نونو (سلسلة من الهزائم واالانتصارات) – الجزء الثاني

on April 16, 2012

ومرت الشهور الثلاثة الباقية ببطء وملل حتى جاء الثالث عشر من مايو عند الفجر …

اليوم الأول واللقاء الأول
ماذا يحدث؟! فجأة وجدت وسادة الماء التي أقطن فيها قد انفجرت وبدأ الماء يتسرب من حولي وفجأة بدأت انقباضات غريبة أشعر بها، كأن الدنيا تهاجمني، أو كأن جسد أمي قد نأى بحمله وقرر التخلي عني، أخذت أرفص جسدي يمنة ويسارًا في كل الاتجاهات ولكن شيئًا لم يتوقف … ثم أضاءت الدنيا، ضوء مبهر، أصوات صاخبة، برد قارس، صاروخ من الهواء يدخل أنفي وأذني، لم أجد إلا الصراخ لأعلن به عن احتجاجي على ما يحدث لي …

تلقفتني أيد عديدة، شعرت بها وقد اعتراني البرد حتى ألبسوني الثياب التي دفأت حدة البرودة، وبعد هذا العراك امتلكني التعب الشديد، فخلدت إلى النوم … نوم عميق
شعرت بجوع شديد، وكأن شيئًا يقرص معدتي، فانفجرت في الصراخ، واذا بشيء يدخل فمي وأبدأ في مصه حتى يسكن شعور الجوع داخلي، فأنام ثانية … ومن وقت إلى آخر كانت يد آثمة تمتد إلى قدمي تدخل علي البرد وتقل راحتي وتغير لي ما أرتدي وأعود إلى النوم …
ارتفعت الأصوات من حولي ثانية، لم أفهم شيئًا مما قيل حولي ولم أميز سوى جملة “إنها تريد أن تراهما.”
وامتدت يد ترفعني وتجول بي في الأضواء المبهرة وحولي الأشباح تحوطني حتى توقفت والتقطتني يد أخرى و….
شبح آخر ضممني إليه، ولكنه ليس مثل كل الأشباح، دفء غريب اعترى جسدي للمرة الأولى، نوع غريب من الدفء، كانت تلك الضمة غريبة بكل المقاييس، دخل شيء ما إلى فمي فانشغلت عما حولي، لم يكن مثل ذلك الذي أطعمني في المرة الأولى بل كان دافئًا، ثم شممت رائحة أعتقد أني أعرفها … لم أستطع أن أكمل تكهناتي، فقد بدأ النعاس يدب إلى جسدي وبدأ الضوء يخفت حولي ونمت ومع آخر لحظة عرفت أن ذلك الشبح كان هي.

الشهر الأول والثاني والثالث
مرت أيامي الأولى بهدوء وسلاسة، فقط كان شعور الجوع هو مايؤرقني ولكن أمي كانت دائمًا بجواري تطعمني وتسكن ألمي … بدأت بعد فترة ما ألحظ أن هناك مراكز للضوء وأنها تخفت وتضيء بنظام غير محدد، كذلك كانت هناك الأشباح والتي كانت تكثر من حولي في بعض الأوقات وكذلك تكثر الأصوات، ثم يخفت كل شيء ويعم الهدوء … شبح واحد فقط كنت أعرفه، شبحها هي …
مر شهري الأول فيما بين نوم وطعام وغيار، وأنا أشعر بانعدام في قدرتي على التركيز مع ذلك العالم الصاخب من حولي. ولكنني استطعت في شهري الثاني أن أركز مع بعض الأمور، فقد صار باستطاعتي التركيز مع مصادر الضوء والصوت، فكنت التفت إلى من يحدث الأصوات من حولي وكذلك كنت أرى الضوء بوضوح.
الشيء الذي أثار انتباهي حقيقة هو ذلك الطعام الآخر الذي أطعمتني إياه أمي، إنه يشبه الحليب الذي أرضعه ولكنه أقل حلاوة بالطبع، كانت الأصوات تعلو كثيرًا قبل هذا النوع من الطعام فقد كنت أسمع الحوار يدور بعنف
“جعان، حرام عليكي، اديلو لبن صناعي”
“لأ، هيتعود عليه وأنا مش عايزاه يستسهل وبعد كده مايرضاش يرضع طبيعي …”
وفي نهاية الحوار الذي لا أفهمه وأنا أتضور جوعًا ولا أجد ماآكله، تطعمني أمي من هذا النوع من الحليب، فأهدأ وأنام. وعندما أصحو في المرة التالية، أجد الأمر مختلفًا، فها قد عدنا إلى نوع الحليب الأول، وعلى الرغم من أن طعمه أحلى كثيرًا، إلا أنه يتطلب الكثير من الجهد، الأمر إذًا الأمر بحاجة إلى قرار مني، هذا الحليب الأحلى طعمًا، أم ذاك الأسهل جهدًا، لم آخذ وقتًا طويلاً في التفكير، سآخذ من الأسهل وأضحي بالطعم، أخذت أصرخ رافضًا صدرها حتى أجد الطعام الآخر، ولكن الأمر بدأ يطول، وأنا جائع! ألن تطعمني! ألست ابنها! ياإلهي إنها مصممة! وبنهاية الأمر قررت الاستسلام على أن أعلن الحرب في المرة الأخرى، ولن آكل حتى تطعمني من ذلك الحليب الآخر! مرت أيام الشهر الثاني في صراع، وأنا أدبر الطرق للرفض والاحتجاج ومحاولتي لجعلها تذعن لأمري، فمرة أشيح بوجهي وأرفض الطعام فأجدها تقول “براحتك، إن شالله ماعنك كلت” فأبدأ في الصراخ وأنا غير فاهم، فيلين صوتها وتقول “انت اللي مش عايز” وفي النهاية أرضخ للأمر الواقع وأدعها تطعمني وقتما تشاء ما تشاء!
اختلفت الصورة تمامًا في الشهر الثالث، فها قد وجدت أشخاصًا آخرين يحيطون بي، وبدأت الرؤية تتضح شيئًا فشيئًا، علهم الأشباح نفسها التي كانت تحيط بي منذ ولادتي! وبدأت الأصوات تتمايز وتتميز، وبدأت أجد أن هذه الأصوات عبارة عن كلمات كتلك التي كنت أسمعها في رحم أمي، بعضها أفهمه والكثير منه لا أعي منه شيئًا. كانت وجوه البعض مألوفة أراه كثيرًا وكان البعض غير مألوف، ولكنها كلها تدعو إلى الضحك عندما تنظر إلي، وعندما كنت أبتسم كنت أجد الملاحظات ترتفع “بيضحك، ماشاء الله”، “زي العسل”، وكأني قمت بأمر خرافي وخارق! ياللبله، ألا يعرفون أنه أمر سهل للغاية؟ لم يكن هذا مهمًا، المهم أنهم كانوا مسليين للغاية، فلم أكن أحب أن أمضي الوقت وحيدًا.
“من هذا؟!” بدأت الأسئلة تتصاعد حوله، كان من الوجوه المألوفة التي تحيط بي، وكان دائم التواجد مع أمي، والغريب أني كنت أشعر معه بالأمان، فعندما كنت أصاب بنوبة من البكاء، كان هو من الأشخاص الذين تثق فيهم أمي وتعهد بي إليه حتى يراعني … لعله أبي … نعم، هو، إنها نفس نبرة صوته التي كنت أسمعها داخل رحم أمي … ياإلهي! بدأت أشعر بالخجل من نفسي، ترى ألاحظ أني لم أكن أعرفه؟ حسنًا، سأعطيه قدرًا أكبر من الاهتمام والابتسام …

الشهر الرابع
ترى ماهذا الشيء؟ إنه غريب حقًا، لاحظت أنه دائمًا يلاحقني، دائمًا معي عندما أقرر أن أحرك طرفي العلوي! ترى ماهو، إن له لون وردي، وفي نهايته خمسة أطراف تختلف في طولها، وكلها تتحرك، والأعجب أنها تتحرك في الوقت الذي أنوي فيه الحركة؟
سأترك هذا الأمر المحير قليلاً، فأنا أشعر بألم في فمي، أريد شيئًا أعضه أو آكله، ياإلهي، ماهذا الشعور الرهيب!
“آآآآآآآآآه” هكذا صرخت وأخذت أتحرك حركات عشوائية حتى أتت هي مسرعة وحملتني، فهدأت قليلاً، لكني لازلت أشعر بنفس الألم داخل فمي ولم أسكت حتى أعطتني شيئًا تقول عليه “عضاضة” ولكني كلما أمسكته راح يلعب في يدي ويقفز منها ومع قفزاته يضحك أبي قائلا “مش عارف يمسكها”، وعندما هدأت قليلا عاد الشيء ذو الخمسة أطراف يلاحقني … “يدي” إنها يدي، نعم هذه يدي، ياللمفاجأة! كيف لم أفكر في الأمر من قبل! كيف لم أدرك أن هذه يدي التي أحركها …
بعد هذا الاكتشاف العظيم تحولت اهتماماتي تماما، فقد كنت أستمتع كثيرا بالنظر إليها وإغلاق أصابعي وفتحها وتحريكها في كل الاتجاهات …
كنت كثيرًا ما أسمع عقب اكتشافي ذلك “بص مستمتع ازاي بإيدو”.
ولكن لم يكن أي ممن حولي يدرك ذلك الاكتشاف ومدى سعادتي به …
تتغير الدنيا من حولي مع مرور الوقت، فأكتشف أن ما كنت أعتقده كيانًا ساكنًا، أجده مليئًا بالحركة والأصوات، وأن الأشياء مليئة بالتفاصيل والألوان، وأن الحياة أكثر صخبًا مما كانت عليه أول ما تعرفت عليها، ولهذا زاد شغفي بها، وقلت ساعات النوم التي أقضيها، فأنا في كل ساعة أكتشف أشياء جديدة ولطيفة ومضحكة …

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: