Express it 2 live it

Just another WordPress.com weblog

مذكرات نونو (سلسة من الهزائم والانتصارات) – الجزء السادس

on May 3, 2012

القصرية – البوتي – النونية

حسنًا، بادئ ذي بدء وحتى لا نقع في المحظورات لم تكن أمي تحب كلمة “قصرية” بتاتًا، فكان أبي كلما قالها قفزت فوقه وانهالت عليه ضربًا! لا أفهم، ولكننا سنجبر جميعنا من هذه اللحظة على مناداتها “بوتي” – حتى نتبع المدينة والتحضر والحوار السليم (تراهات أمي كانت تقولها). ماعلينا. أنا أفضل أن أطلق عليها الطبق العجيب، نعم، أوليست كذلك؟! أنا أفضل أن أضع فيها لعبي ومتعلقاتي وأحملها من مكان لمكان. ولكن مع اختلاف وجهات النظر، وسيطرة الأكبر حجمًا، كانت حبيبتي تأخذها مني وتقول لي “هذه ليست للعب، إن لها استخدام محدد”. كنت في بعض الأحيان أصرخ وأرمي نفسي في الأرض لأني لا أرى سببًا منطقيًا لما تفعل حتى بدأت إجراءات غريبة تتم. علي نسيت إخباركم عن جزء أساسي من يومي ساعة مولدي وهو الحفاضات “البامبرز”، وإذا كنتم على غير علم به، فهو يلبس في الجزء الأسفل من الجسد تحت البنطلون ويغير كل فترة. حيثيات تغييره لم تكن معروفة لي حتى بدأت تلك الإجراءات وهي ببساطة التخلي عن البامبرز واستبداله بقطعة قماش تدعي “أندر وير”، وأرجو كل الحذر في مسمى كل كلمة، فلا أعتقد أن حبيبتي تتقبل المترادفات!  حسنًا تخلصنا من البامبرز ولبسنا الأندروير، وفجأة تحولت أمي إلى شخصية بها لوثة عقلية تأخذنا كل خمسة دقائق على الحمام أو تحضر لنا البوتي، ونحن حقيقة لا نفهم ماذا تريد تلك السيدة! المهم، حدثت الحادثة ووجدت نفسي غارقًا في بحر من الماء، تملكني الذهول وتسمرت في مكاني! جاءت أمي بكل هدوء وقالت لي “كلا، لا نبلل أنفسنا” وغيرت لي ملابسي فعاد الجفاف والراحة مرة أخرى. في كل مرة ندخل فيها الحمام، تقوم أمي بشرح ماينبغي فعله، وأن علينا أن نفعلها في الحمام أو البوتي، وفعلتها، ويالفرحتها حين ذاك. جعلت تصفق بيديها وتقول “برافو، ممتاز”. ولا تمر ساعة أخرى إلا وأنا أبلل نفسي مرة أخرى. جلسنا في تلك المعضلة فترة طويلة اختلفت بيني وبين أخي وكانت أمي ساعة هادئة في رد فعلها وساعة ثائرة. لا أعرف ماذا بها! نعم، لقد فهمت ما تريد مني فعله ولكني غير مستعد لهذا الآن! أنا لا أريد أن أدخل الحمام. وثرت وتمردت، نعم أعلنت العصيان كما أعلنته في مرات أخرى عديدة. لم أكن أعرف نهاية الأمر، ولكنني لم أجد في نفسي الرغبة في أن أدخل الحمام الآن! وهنا انتصرت! نعم، انتصرت، رضخت حبيبتي للأمر الواقع وعدنا إلى البامبرز وإلى الغيار. لكن من الواضح أنني لا يجب أن أأمن خبايا الدهر بعد اليوم، فما مر شهر آخر حتى عادت ريما إلى عادتها القديمة، وخلعنا البامبرز! حسنًا، وجدت منها إصرارًا غريبًا. كان كلامها عقلانيًا بعض الشيء مع الآخرين الذين كانوا ينتقدون كوننا رجالًا ذوي سنتين لا ندخل الحمام ونلبس البابمرز، فكانت تقول “ليس من المهم أن عندهم سنتين، المهم أن يكون عندهم الاستعداد لهذا الأمر، فكل طفل يختلف تمامًا عن الآخر. وعلميًا يمكن للطفل أن يظل حتى أربع سنوات دونما مشاكل، ماذا وإلا كانت لديه مشاكل تحتاج لعلاج”.

إنها مسئولية إذًا، إنه مايفعله الكبار، أن يدخلوا الحمام! ومع وجود بعض الحوادث الصغيرة، استطعت أن أنبهها إلى أني أريد الحمام من وقت إلى آخر، وفي النهاية، توجت أمي بشكر عميق لشركة الحفاضات على الجهد المبذول لتوفير حياة أفضل للأمهات.

التعلم عن طريق المنزل

“كل لحظة هي فرصة للتعلم” هذا هو مبدأ هذا النظام. فليس المهم هو وجودي في المنزل مع أمي أطول الوقت بل المهم نوعية هذا الوقت الذي نقضيه، وهذا هو ماكانت، أو مابدأت، أمي أن تعتنقه. حسنًا الأمر معقد بعض الشيء. بدأ الأمر عندما انضمت أمي لمجموعة من الأمهات اللوائي لهن أطفال في أعمار سنية متقاربة ويجتمعن في يوم محدد كل أسبوع، فقمنا بزيارة لهؤلاء السيدات. كانت الزيارة غير ذات أهمية بالنسبة لي ولأخي غير في أن دخول منزل غريب ورؤية أشخاص لأول مرة كان له وقع الرهبة في قلوبنا. حتى أننا رأينا لعبًا ولكننا في أول الأمر لم نستطع أن نفارق أمي. بدأت السيدة صاحبة المنزل في مناقشة ماستفعل مع أمي. وبدأ الأمر بلعبة، كان من المفترض فيها أن نجري وتجري خلفنا أمي كي تدغدغنا، ولكننا لم نجر، ماهذا البله! ثم جلست السيدات الموجودات مع أمي يغنين أغنية ما لم تسترع انتباهنا تمامًا، حقًا أمر ممل. فبدأنا نسأل عن والدنا، لماذا هو ليس هناك؟ هيا لنذهب. إلا أن النشاط التالي حاز قدرًا من اهتمامنا، فقد أتت السيدة بمجموعة من الورق وطلبت منا أن نمزقه ونلصقه في الورق على هيئة وجه مبتسم. وماعجبني أنا وأخي في الحقيقة هي إمكانية تمزيق الورق دون سماع صرخات أمي. وأخيرًا عدنا إلى البيت. ووجدت أمي تلصق الأشكال التي صنعناها على الحائط، ففرحت كثيرًا. كانت كأنها فخورة بأننا مزقنا ورقًا! إحساس غريب انتابني ساعتها، ذلك الذي يدغدغ قلبك حين تجد أحدهم سعيد بإنجاز ما عملته.

أمي الأخرى

تبدلت أمي كثيرًا جدًا. أنا أحبها كما هي، بصراخها وغضبها، بحنانها وحضنها، أحبها كثيرًا. ولكني حين أدركت أني أعني لها شيئًا، أحسست بفارق كبير. كانت تنظر إلي وكأنها تقول لي “أنا أقدرك” ليس فقط “أنا أحبك”. أحبت أمي فكرة أن تتعلم معنا، تتحرك بخطواتنا، تنظر بأعيننا الصغيرة، تحتضن أيدينا الصغيرة وتتركنا نحن نقودها. ونحن أيضًا أحببنا ذلك. كنت أسمعها تقول “كلا لم يعد الأمر مجرد مسئولية إطعام أو غيار، بل هو شيء أعظم من ذلك. كنت في السابق أعتقد أني أحبهم بدافع الواجب، ولكني الآن أحبهم لأني أستمتع بتعليمهم والتعلم معهم”.

لم تعد تجلس على الكمبيوتر كثيرًا كالسابق، بالطبع لم تتوقف عن الصراخ عندما نفتح الثلاجة ونأتي بزجاجة الماء لنسكبها، ولكنها أصبحت تخترع ما نصنعه معًا. فتارة تحضر لنا المكعبات نلعب معًا ونبني أشياء كثيرة. ومرة أخرى تأتي بألوان ونرسم معًا. ومرة ثالثة تأتي بورق وقصاقيص ملونة ونجلس معًا نرتبها ونلصقها ثم تعلقها على الحائط.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: